أبي حامد بن مرزوق
185
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
الباب الثامن في التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام العلامة أبو الحسن السبكي : ( الباب الثامن في التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) ، اعلم أنه يجوز ويحسن التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى ، وجواز ذلك وحسنه من الأمور المعلومة لكل ذي دين ، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين وسير السلف الصالحين والعلماء والعوام من المسلمين ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان ولا سمع به في زمن من الأزمان ، حتى جاء ابن تيمية فتكلم في ذلك بكلام يلبس فيه على الضعفاء الأغمار ، وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار ، ولهذا طعن في الحكاية التي تقدم ذكرها عن مالك فإن فيها قول مالك للمنصور استشفع به ، ونحن قد بينا صحتها ، ولذلك أدخلنا الاستغاثة في هذا الكتاب لما يعرض إليها مع الزيارة ، وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله وصار به بين أهل الإسلام مثلة ، وقد وقفت له على كلام طويل في ذلك رأيت من الرأي القويم أن أميل عنه إلى الصراط المستقيم ولا أتتبعه بالنقص والإبطال ، فإن دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين تقريب المعنى إلى أفهامهم وتحقيق مرادهم وبيان حكمه ورأيت كلام هذا هذا الشخص بالضد من ذلك فالوجه الإضراب عنه . التوسل به صلى الله تعالى عليه وسلم جائز قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته وبعد البعث ( وأقول ) : إن التوسل بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم جائز في كل حال قبل